رئيس مجلس الإدارةمحمد عبد الجواد
بالعلم نستطيع

التعليم الفنى وثقافة المجتمع

التعليم الفنى وثقافة المجتمع
2017-02-27 17:33:10

هل تقبل أن تتزوج ابنتك شاب "صنايعى" ؟
سؤال طرحته على العديد من الأصدقاء وكانت الاجابة القاطعة "لا" ..ثم يتبعها "إلا لوكان واخد شهاده ويوفرلها ضمانات كبيره" .
إذن مازلنا كما كان يقول الفنان عادل إمام "بلد شهادات " حيث تمثل نظرة المجتمع للصنايعية والتعليم الفنى عموما أزمة شديدة وخاصة مع تدهو كثير من الصناعات التى كانت تمثل ميزة نسبية لمصر مثل الصناعات اليديوية فى خان الخليلي وعلى رأسها الارابيسك والخيامية ..ثم امتدت للورش التى تقدم خدمات هامه مثل ورش إصلاح السيارات ..كهربائي..نجار..سباك ..إلى آخر المهن التى تتعرض للخطر.

انهيار الصنعه أدى الى لجؤ بعض رجال الأعمال الى استيراد العمالة الأجنبية ..ليس هذا فحسب ولكن هناك أزمه فى تنفيذ بعض المشروعات بسبب عدم وجود فنيين أكفاء.
إذن هناك أزمة مفهوم وتقدير من المصريين لأهمية ودور التعليم الفنى وخريجيه الذين يعاملهم المجتمع وهم مازالوا طلابا بدونية ويتهمهم دائما بأن دخولهم للتعليم الفنى كان بسبب ضعف المجموع.
نعم لدينا مدارس صناعية متقدمة ويكون خريجوها من الصناع المهرة ولكن نظرة المجتمع هضمت هذه الصورة الذهنية الجيدة .
تحتاج الدولة الى إعلاء قيمة المهنة والصنعه فى ظل تخرج عشرات الآلاف من الكليات النظرية وبعض تخصصات الكليات العملية التى لاتجد طلبا عليها فى سوق العمل.
تحتاج الدولة الى أن يصبح التعليم الفنى مشروعا قوميا تتضافر فيه كل الجهود حتى يكون ثقافة عامة .
نحتاج الى الإعلام والثقافة ورجال الفكر ورجال الدين حتى نعلى من قيمة العمل .
الواقع بالطبع يعزز ثقافة طاردة لفكرة الاهتمام بالتعليم الفنى فالسينما والمسلسلات تجعل من الصنايعى شخص مدمن مخدرات ومنحرف وعبء على المجتمع .

ومنذ الثلاثينيات والسينما اهتمت بالصنايعية واصحاب المهن واعتبرتهم أحد أعمدة النهضة المصرية ويعد فيلم "العزيمة" للمخرج كمال سليم، من أوائل وأهم الأفلام التي تعرضت لطبقة العمال والمهمشين وقد تناول أيضًا لأول مرة في السينما المصرية أزمة المتعطلين التي تسيطر على الشباب حتى الآن.

فنشاهد الشخصية التي يجسدها حسين صدقي، ويعمل في مصنع كبير مملوك للرأسماليين وأثناء العمل يصاب عامل إصابة تكون نهايتها أن يفصل من عمله دون تعويض وفيلم "إبن الحداد" ليوسف وهبي عام 1944 من خلال شخصية طه الذي يعمل في ورشة أبيه الحداد رغم دراسته في أوروبا وقدم الفيلم صورة العامل البسيط المكافح الذي اهتم بتربية إبنه حتى صار من الأغنياء واهتم الفيلم بتسليط الضوء على المشاكل النفسية والإجتماعية للعمال.

وعندما جاءت ثورة يوليو 52 وضعت العمال في المقدمة واستجابت لها السينما بالعديد من الأفلام المهمة التي تعلي قيمة العمل والعمال مثلما حدث في فيلم "الأيدي الناعمة" حيث يجد البطل نفسه مضطرًا إلى ممارسة عمل يرتزق منه بعد أن انتهت الطبقة التي ينتمي إليها

وكان مسلسل "أرابيسك" للراحل أسامه أنور عكاشة وبطولة المبدع صلاح السعدنى نموذجا للإهتمام بالصنايعية وظروفهم من خلال نموذج صناعة الأرابيسك .
نحتاج إلى أن يكون الاهتمام بالتعليم الفنى توجه عام للدولة يساعد فيه كل أطراف المجتمع حتى لايخجل ابناؤنا من أن يقولوا " إحنا الصنايعية" .

 

أُضيفت في: 27 فبراير (شباط) 2017 الموافق 30 جمادى أول 1438
منذ: 7 شهور, 26 أيام, 5 ساعات, 13 دقائق, 31 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

566
البنك الأهلي المصري

استطلاع الرأي

هل توافق علي قرار الدكتور طارق شوقي وزير التعليم بإلغاء الشهادة الابتدائية واعتبار الصف السادس الابتدائي سنة نقل عادية
البنك الأهلي المصري